السيد جعفر مرتضى العاملي
65
مختصر مفيد
شيء في هذا الكون . حتى النملة والطير ، وحتى الحشرات التي تعيش في البراري والقفار . وحتى الشجر والحجر ، والإنس والجن . . وكل شيء . . وبعد . . فإنه لا يبقى أي مجال للتعجب إذا رأينا القرآن يحدثنا عن حوار النبي سليمان [ عليه السلام ] مع النملة ، وأن يعطي سليمان [ عليه السلام ] قدرة سماع صوتها أو فهم لغتها . . وفهم لغة الهدهد ، وقد صرح النبي سليمان [ عليه السلام ] بأنه أوتي من كل شيء . وعلم منطق الطير ، فقال : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) ( 1 ) . ومراده بكل شيء آتاه الله إياه هو هذه القدرات التي منحته الهيمنة على الموجودات ومكنته من فرض إرادته عليها ، وتسييرها في المهمات التي يريدها ، فيتعامل مع الجن ، كما يتعامل مع الإنس ومع الطير ومع الريح ، ومع الجبال . . و . . و . . ثم هو يفهم لغاتها ويهيمن عليها جميعاً ، ويسيرها ، ويقرن من شاء في الأصفاد و . . و . . إلخ . . ولم يقتصر التعاطي مع غير الإنس على سليمان [ عليه السلام ] ، إذ قد حارب الإمام علي [ عليه السلام ] الجن ، وقد صرح الشيخ المفيد بأن رواية ذلك مستفيضة عند السنة والشيعة . . ولا عجب أيضاً إذا وجدنا في الآيات والروايات الشواهد الكثيرة الدالة على شاهدية الرسول [ صلى الله عليه وآله ] والإمام على الخلق . وكل ذلك يوضح لنا : أن الإمام [ عليه السلام ] كما يحتاج إلى علوم
--> ( 1 ) سورة النمل الآية 16 .